أخبار العالمأخبار كورونا

صراع اللقاحات كيف؟ ولماذا؟ والى أين؟

BUILDING YOUR BRAND IS SIMPLE

CineramaPro | 728x90

728x90 | مساحة إعلانية

Advertising 728x90

سينيراما

 

 ما الذي يحدث مع لقاح استرازينيكا؟ هذه محاولة للقراءة بين السطور لفهم كيف تحول لقاح واعد كان مخطط له ان يتوفر بكميات كبيرة وبسعر التكلفة (2 دولار تقريباً) الى نزاع كبير ومعركة تكسير عظام بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي بقيادة المانيا    

 هنا المسار الزمني لكل تلك المشكلات :  

– 31 ديسمبر 2020 الى 4 يناير 2021: بريطانيا تصدر ترخيص استخدام للقاح استرازينيكا و تبدأ استخدامه في حملة التطعيم  

– 12 يناير 2021: استرازينيكا تقدم طلباً لترخيص لقاحها في الاتحاد الأوروبي  

– 23 يناير 2021: استرازينيكا تبلغ الاتحاد الأوروبي بأن الكميات التي ستقوم بتوريدها من اللقاح ستكون أقل بنسبة 60% من إجمالي الكمية المتفق على توريدها خلال الربع الأول من 2021 بسبب انخفاض في إنتاجية احد مصانعها في بلجيكا  

– 25 و 26 يناير 2021: الاتحاد الأوروبي يطالب “أسترازينيكا” بالالتزام بتسليمه جرعات اللقاح في الموعد المحدّد … (خاصة بعدما تبين التزام استرازينيكا بتسليم بريطانيا كل الكميات المتعاقد عليها معها في الموعد المحدد)  

– 25 و 26 يناير 2021: لجنة اللقاحات الألمانية توصي بقصر استخدام لقاح استرازينيكا على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 64 عامًا فقط، قائلة إنه لا توجد بيانات تجريبية كافية لتقييم الفعالية لدى كبار السن (الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا) … و استرازينيكا تنفي ذلك.  

– 27 يناير 2021: أسترازينيكا تنفي انسحابها من اجتماع مع الاتحاد الأوروبي بشأن اللقاح، في حين قال مدير استرازينيكا باسكال سوريو لتفسير أسباب التأخير في إنتاج اللقاح ان إنتاج استرازينيكا يتم تخصيصه لتلبية احتياجات المملكة المتحدة أولاً  

و قال مدير استرازينيكا؛ “ليس لدينا التزام بأي شكل من الأشكال تجاه الاتحاد الأوروبي … ما بيننا ليس التزاماً تعاقدياً. قلنا اننا سنفعل ما بوسعنا، من دون أن نضمن شيئاً … و الاتحاد الأوروبي يريد عدد جرعات مساوياً لجرعات لبريطانيا رغم أنه وقع العقد بعدها بثلاثة أشهر”.  

– 27 يناير 2021: استرازينيكا تؤكد أنها لا تأخذ بالتأكيد اللقاحات من الأوروبيين لبيعها في مكان آخر بربح … والاتحاد يدرس اقتراح بوضع قيود على تصدير اللقاح … و رئيس الوزراء البريطاني يدعو الاتحاد الاوروبي الى عدم فعل ذلك   

– 28 يناير 2021: لجنة تفتيش أوروبية داخل مصنع لقاحات ببلجيكا للتحقق من أسباب تأخير توزيع لقاح أسترازينيكا   

– 29 يناير 2021: الاتحاد الأوروبي يصدر قواعد تنظيمية تخضع بموجبها اللقاحات لـ”تصريح تصدير” للسيطرة على تصدير لقاحات استرازينيكا … ورئيس الوزراء البريطاني يعرب عن قلقه البالغ حيال تأثير ذلك على صادرات اللقاح الى بلاده  

– 30 يناير 2021: الرئيس الفرنسي ماكرون ينضم الى الموقف الألماني ويقول إن لقاح أسترازينيكا “غير فعّال تقريبا” لمن يتجاوزون 65 عاما  

– 30 يناير 2021: منظمة الصحة العالمية تحذر من “نزعة قومية اللقاح”، و الاتحاد الأوروبي يتراجع عن تهديداته بتقييد صادرات اللقاح 

– 31 يناير 2021: وزير الصحة الألماني يعلن أنّ حكومته لن تعطي الأولوية لمن تزيد أعمارهم على 65 عاماً لتلقي لقاح أسترازينيكا … وهي خطوة معارضة لقرار وكالة الأدوية الأوروبية EMA التي وافقت على استخدامه في الاتحاد الأوروبي لمن تتجاوز أعمارهم 18 عاما دون تحديد أي سقف عمريّ. 

– 1 فبراير 2021: استرازينيكا تعلن أنها ستزود الاتحاد الأوروبي بتسعة ملايين جرعة إضافية من لقاح فيروس كورونا ليصل العدد الإجمالي للجرعات التي تم تسليمها في الربع الأول من العام إلى 40 مليون جرعة، أي نصف الكمية المتفق عليها أصلاً. 

– 2 فبراير 2021: شكوك أوروبية بأن استرازينيكا هربت إنتاجها المخصّص للاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا … و الاتحاد الأوروبي يعلن تغيير استراتيجيته لحملة التطعيم بحيث يخفض اعتماده على لقاح أسترازينيكا بعد تخلف الشركة عن التزامها بتسليم الجرعات المتّفق عليها مع الاتحاد الأوروبي 

– 4 فبراير 2021: حتى الآن انضمت حكومات فرنسا وهولندا والسويد وبلجيكا إلى المانيا في التوصية بعدم استخدام لقاح أسترازينيكا لكبار السنّ الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً 

– 10 فبراير 2021: موقف منظمة الصحة العالمية وهيئة الادوية الاوروبية لم يتغير … وهو: عدم وجود اي سبب علمي يدعو لعدم استخدام لقاح أسترازينيكا لمن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً … و تعيدان التأكيد على توصياتهما باستخدامه للجميع بمن فيهم من تجاوزت أعمارهم 65 عاما 

– 2 مارس 2021 إلى 4 مارس 2021: المانيا وفرنسا يتراجعان عن قرار عدم استخدام لقاح أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19 لكبار السن، وتسمحان باستخدامه لمن تجاوزت أعمارهم 65 عاما 

ويمكننا تقسيم الموقف إلى 4 مراحل: 

(1) مرحلة النزاع على اولوية التوريد 

(2) مرحلة النزاع حول منع استخدامه في كبار السن فوق 65 عامًا 

(3) مرحلة النزاع حول جلطات الدم 

(4) مرحلة النزاع حول قصر استخدامه على كبار السن فوق 60 عامًا  

بريطانيا تفوز 

الواضح فيما ما يطلق عليه “حرب اللقاحات” بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا … هو أن بريطانيا تفوز  قال وزير الصحة البريطاني (مات هانكوك) إن هذا يرجع إلى أن حكومته أبرمت عقدًا أفضل مع صانعي اللقاحات ، ولا سيما مع استرازينيكا، مما فعل الاتحاد الأوروبي … هذا يعني ان الحكومة البريطانية نجحت في إدراك الأزمة مقارنة بفشل الحكومات الاوروبية في ذلك.  

ينتج الاتحاد الأوروبي لقاحات أكثر بكثير من بريطانيا ، لكنه يصدر جزء من هذه اللقاحات (بما في ذلك إلى بريطانيا نفسها) … لكن بريطانيا لا تفعل ذلك … مما جعل بريطانيا تتمتع بخطة إنقاذ ضخمة (عن طريق التطعيم باللقاحات) اكبر بكثير من جيرانها الأوروبيين.  

ردًا على هذا الاختلال في التوازن، الذي يتسبب في نقص في الاتحاد الأوروبي بينما يتم توفير إمدادات جيدة لبريطانيا، هدد الاتحاد الأوروبي بمنع الصادرات إلى البلدان ذات معدلات التطعيم المرتفعة حتى تلحق الدول الأعضاء في الاتحاد بهم.  

حتى الآن 80٪ من اللقاحات المُعطاة في بريطانيا (26 مليونًا من إجمالي 32 مليونًا) كانت مستوردة من الخارج ، منها 5 ملايين من الهند .. و 21 مليونًا (ثلثي اللقاحات) من الاتحاد الأوروبي.  

بعبارة أخرى: بريطانيا التي (بناءً على هذه الأرقام ، كانت ستتمكن فقط من تطعيم حوالي 10٪ الى 18٪ من سكانها إذا اعتمدت على الانتاج المحلي فقط) تتمتع بخطة إنقاذ ضخمة للقاحات اكبر بكثير من جيرانها الأوروبيين.  

أشار هانكوك إلى البنود الواردة في عقود توريد اللقاحات في بريطانيا والتي تتطلب من منتجي اللقاحات توفيرها بشكل تفضيلي: “إذا كان هناك نقص في الإنتاج ، فيجب عندئذٍ تلبية طلب بريطانيا اولاً عن طريق تحويل الإمدادات من العملاء الآخرين …. يؤدي عدم القيام بذلك إلى عقوبات شديدة”  

بينما لا تحتوي العقود الاوروبية على مثل هذا البند.  

ونتيجة لذلك ، استوفيت طلبات بريطانيا بالكامل، في حين عانى الاتحاد الأوروبي من عجز مبكر ويتلقى الآن أقل من ربع ما تعاقد عليه من استرازينيكا، التي تقول انها تواجه مشاكل في الطاقة الإنتاجية  

يرى الاتحاد الأوروبي أن العدالة تقتضي انه إذا كان الإنتاج مخيبًا للآمال (اقل من المتوقع) ، فيجب أن يشهد جميع العملاء انخفاضًا نسبيًا في عمليات التسليم.  

بينما وجهة نظر بريطانيا هي أن لها الحق في العرض التفضيلي، لأن هذا هو ما ينص عليه العقد. فضلاً عن كون حكومة بريطانيا قد استثمرت ومولت عمليات البحث والتطوير لهذا اللقاح ، الذي تم إجراؤه في جامعة أكسفورد … كما ان المقر الرئيسي لاسترازينكا يقع في كامبريدج ، إنجلترا.  

من الناحية القانونية: لدى كل من الاتحاد الأوروبي وانجلترا حجة مقنعة. يحتوي كلا العقدين على شرط “أفضل الجهود المعقولة” ، والذي يهدف إلى تغطية الحالة التي تجعل فيها القوة القاهرة (وهو مصطلح قانوني لحدث خارج عن الإرادة) التسليم الكامل مستحيلًا أو صعبًا بشكل غير معقول.  

يرى الاتحاد الاوروبي ان توقيع عقد تفضيلي مع دولة أخرى ليس قوة قاهرة … إنه مجرد بيع نفس الأشياء مرتين … فليس من المنطقي ان تتضاءل التزامات استرازينيكا تجاه الاتحاد الأوروبي بسبب تعاقدها المسبق مع بريطانيا.  

ولكن إذا قامت استرازينيكا بالالتزام بمطالب الاتحاد الأوروبي بتوزيع انتاج مصانعها الأوروبية الأربعة بالتساوي بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة … فسيكون ذلك بمثابة انتهاك لعقد المملكة المتحدة الذي ينص على حق الاولوية.  

السؤال هو لماذا اختارت استرازينيكا خرق عقد الاتحاد الأوروبي بدلاً من عقد المملكة المتحدة؟ من الواضح ان هذا يرجع (إلى حد كبير) الى وجود عقوبات أكثر صرامة في صفقة المملكة المتحدة.  

في حين لا توجد عقوبات في التعاقد مع الاتحاد الأوروبي (بخلاف الغاء طلب التوريد والتوقف عن السداد) … كما ينص العقد الأوروبي على اللجوء الى المفاوضات بدلاً من التقاضي عند ظهور اي مشاكل أو نزاعات.  

وبذلك إذا كان على استرازينيكا أن تخل بالتزاماتها مع أحد الطرفين فسوف تختار الأقل ضراراً … وبهذا يبدو أن بريطانيا تعاقدت بشكل أفضل … بمعنى أنها جعلت انتهاك عقدها أكثر تكلفة.  

هذا جزئيًا ربما يكون نتاج أنظمة قانونية مختلفة: فعادة ما تميل الأطراف المتعاقدة الأوروبية إلى رؤية العقود كأداة لبناء الثقة والعلاقات طويلة الأمد …. بينما تميل الثقافة القانونية الأنجلو أمريكية إلى رؤية العقود على أنها طريقة لتجنب الحاجة إلى الاعتماد على الثقة على الإطلاق.  

لكن كثيراً من المواطنين الأوروبيين يشعرون بان ماحدث هو فشل من حكوماتهم، وان الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا متسقتين وواضحتين في التزامهما بمساعدة نفسيهما أولاً … ورغم أن كلاهما قد قطع وعودًا بمساعدة الآخرين، إلا أن هذا لن يأتي إلا بعد أن يلبوا احتياجاتهم الخاصة اولاً.  

 

ملكون ملكون

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

هذا الموقع يستخدم الكوكيز. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك تقبل استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.  للإطلاع على المزيد حول سياسة الخصوصية